أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
109
نثر الدر في المحاضرات
وقال ابن أبي الزّناد : المنى والحلم أخوان . وقال بعضهم : الأمانيّ للنّفس مثل التّرّهات للسان . قال عمرو بن الحارث : كنّا نبغض من الرجال ذا الرياء والنّفج « 1 » ونحن اليوم نتمناهما . قال صالح المرّيّ : تغدو الطّير خماصا ، وتروح شباعا ، واثقة بأنّ لها في كلّ غدوة رزقا لا يفوتها . والذي نفسي بيده لو غدوتم إلى أسواقكم على مثل إخلاصها لرجعتم ودينكم أبطن من بطون الحوامل . قال خالد بن صفوان : السّفر ثلاث عتبات ؛ فأوّلها : العزم ، والثّانية : العدّة ، والثالثة : الرّحيل ، وأشدّهنّ العزم . قال أكثم بن صيفي : العافية الملك الخفي . وقال الفضل بن سهل : ليست الفرصة إلّا ما إذا أخطأك نفعه لم ينلك ضرره . قالوا : سوء حمل الغنى يورث مقتا ، وسوء حمل الفاقة يضع شرفا . وقال أكثم : من جزع على ما خرج من يده فليجزع على ما لم يصل إليه . قال بعضهم : ظفر الكريم عفو ، وعفو اللئيم عقوبة . كان يقال : لا ينبغي لأحد أن يدع الحزم لظفر ناله عاجز ، ولا يرغب في التّضييع لنكبة دخلت على حازم : وكان يقال : ليس من حسن التوكّل أن تقال عثرة ثمّ يركبها ثانية . قيل : لولا الإغضاء والنسيان ، ما تعاشر النّاس لكثرة الأضغان . قالوا : ثلاث يرغمن العدوّ : كثرة العبيد ، وأدب الولد ومحبّة الجيران . قال : سوء القالة في الإنسان إذا كان كذبا نظير الموت ؛ لفساد دنياه ، وإذا كان صدقا أشدّ من الموت لفساد آخرته .
--> ( 1 ) النفّاج : المتكبّر ، والنّفج ، بضمتين : الثقلاء .